بروكسل ، 2 أكتوبر 2010( شينخوا) يعتزم الزعماء الاوربيون والآسيويون أن يكملوا بناء علاقات تجارية واقتصادية بين القارتين استمرت لمدة قرون، وذلك خلال اجتماعهم هنا فى بروكسل بعد غد (الاثنين) .
و باستضافته لأكثر من اثنى عشر زعيما آسيويا فى قلب أوروبا، يتطلع الاتحاد الاوربى نحو الشرق من أجل علاقات تجارية أكبر تعمل على تدعيم تعافيه الاقتصادى الهش ، وبنوع من الحذر يقبل الشراكة مع القوى الصاعدة التى تتمثل فى هؤلاء الشركاء الشرقيين .
تعميق العلاقات وسوف يضم اجتماع آسيا- أوروبا( أسيم) ، الذى يشكل منبرا غير رسمى للحوار، انطلق منذ عام 1996 ، 48 من الشركاء ، حيث من المقرر أن تشارك فيه هذا العام روسيا واستراليا ونيوزيلندا . ويشارك فى هذا الاجتماع المفوضية الاوربية وسكرتارية منظمة دول جنوب شرق آسيا(الآسيان) ، و28 دولة أوربية ، من بينها 27 دولة من أعضاء الاتحاد الاوربى ، و 18 دولة اسيوية .
ويشكل مجموع اقتصادات الدول الثمانى والاربعين ،الاعضاء فى (أسيم) ما يقرب من نصف إجمالى الناتج الاقتصادى العالمى ، كما يمثل مجموع التعداد السكانى لهذه الدول ما يبلغ 60 بالمائة من تعداد سكان العالم ، ويمثل حجم النشاط التجارى في تلك الدول 60 بالمائة من حجم النشاط التجارى العالمى،وفق إحصاءات الاتحاد الاوربى .
لقد ازداد حجم التعاون التجارى والاقتصادى بين الدول الاوروبية والآسيوية بشكل سريع خلال السنوات الاخيرة. وتظهر إحصاءات الاتحاد الاوروبى أن حجم تجارته السلعية بين عامى 2000 و 2008 ، مع 18 دولة آسيوية من دول ( أسيم) بالاضافة الى روسيا ، قد تضاعف تقريبا ، ليرتفع من 54.6 مليار يورو( 74.8 مليار دولار أمريكى) إلى 104 مليار يورو ( 142.5 مليار دولار أمريكى) .
وبالرغم من أن الازمة المالية وجهت ضربة شديدة للتجارة بين الاتحاد الاوروبى وشركائه من دول (أسيم) ، حيث انخفض إجمالى الواردات والصادرات بنسبة 20 فى المائة فى عام 2009، فإن هذا العام شهد تجددا فى النمو. وخلال النصف الاول من العام الحالى ، شكل شركاء منظمة (أسيم ) 29 بالمائة من صادرات الاتحاد الاوروبى،و 45 بالمائة من وارداته. ومن جهة أخرى ، أصبح الاتحاد الاوربى أيضا سوقا رئيسية للكثير من الدول الاسيوية ، كالصين وكوريا الجنوبية .
وقال فريدريك إريكسون ، مدير المركز الاوروبى للاقتصاد السياسى الدولى، وهو مؤسسة بحثية تضم مجموعة من خبراء الاقتصاد مقرها بروكسل " لا شك أن الاتجاه العام هو أن التكامل الاقتصادى يزداد عمقا وكثافة بين الجانبين ، بل إنه أيضا يصبح أكثر نضجا،حيث أصبح هذا التكامل أكثر حيوية من النمط التقليدى البسيط ،والذى تمثل فى مجرد استقبال اوروبا لصادرات من آسيا ،واستقبال آسيا لرأس المال من أوروبا ، وهو النمط الذى حكم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين لفترة طويلة "
أوروبا تنظر نحو الشرق لقد تغير الاقتصاد العالمى تغيرا جذريا خلال الاربعة عشر عاما التى هى عمر منظمة (أسيم).ونتيجة لما شهدته هذه السنوات من نمو سريع لاقتصادات صاعدة فى آسيا،فإن الميزان العالمى للقوة الاقتصادية ينتقل من الغرب إلى الشرق ، وقد ساعدت الازمة المالية على تسريع هذه العملية .
والان ، فإن الاتحاد الاوروبى الذى تأثر بشدة بالازمة المالية ، ولا يزال فى صراع مع مشكلة الديون السيادية ، يتخلف عن شركائه الآسيويين فى عملية التعافى الاقتصادى .
وأضاف أريسكون " إن آسيا عملاق صاعد فى الاقتصاد العالمى بينما تمثل أوروبا عملاقا تضمحل قدراته . وليس هذا هو تأثير الازمة المالية ، و لكنه انعكاس لعقدين من الازدهار الاقتصادى فى اسيا ، و لم تفعل الازمة سوى أن عجلت بهذا التغير فى الادوار "
وحيث يواجه الاتحاد الاوروبى مشكلات تتبدى فى سوق مالية مضطربة واستثمار بطىء واستهلاك خاص ضعيف، فإن الاتحاد الاوروبى عقد آماله فى النمو الاقتصادى على الطلب الخارجى .
وتظهر الاحصاءات الرسمية أن نجاح الاتحاد الاوربى فى الحفاظ على نمو إيجابى هذا العام ، يرجع بشكل كبير إلى حجم الصادرات الكبير إلى الخارج . وكان الطلب على الصادرات من الاقتصادات الاسيوية قويا على وجه الخصوص.
ويضيف أريكسون " سوف تصبح آسيا مركزا أساسيا لنمو المبيعات بالنسبة للشركات الاوروبية متعددة الجنسيات فى المستقبل . وسوف تحتفظ الأسواق الأخرى أيضا بأهميتها ، ولكن توسع السوق فى الاعوام العشرة القادمة سوف يكون إلى حد كبير قصة يحكيها تاريخ الاقتصاد عن آسيا ، فى الوقت الذى تعانى فيه أوروبا والولايات المتحدة من الوهن فى عملية التعافى الاقتصادى ".
ولكى يحاول الاتحاد الاوروبى أن يستحوذ على الأسواق الآسيوية ، فسوف يقوم رسميا بتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع كوريا الجنوبية خلال قمة ثنائية تعقد الاربعاء المقبل. ومن المتوقع أن يشهد هذا العام أيضا توقيع اتفاقية مشابهة بين الاتحاد الاوروبى والهند . وعلى هامش اجتماع (أسيم) سوف يبدأ الاتحاد الاوروبى أيضا مفاوضات بشأن التجارة الحرة مع ماليزيا. إعادة تنظيم الحوكمة العالمية
إن صعود الدول النامية فى آسيا يدعو إلى إعادة تنظيم الهيكل العالمى للحوكمة الاقتصادية ،والذى هيمنت عليه الدول الغنية ، بما فيها الدول الاوروبية .
ولقد اعتبر التحرك فى اتجاه حوكمة مالية واقتصادية عالمية أكثر فاعلية ،أحد الاولويات العليا للزعماء الآسيويين والاوروبيين . ومن المتوقع أن يصدر عن القمة إعلان مستقل يحمل عنوان " نحو حوكمة اقتصادية عالمية أكثر فاعلية " ، وذلك وفق ما صرحت مصادر بالاتحاد الاووربى .
ان الازمة المالية والاقتصادية تعطى قوة دافعة جديدة فى اتجاه اصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية . وباستغلال قمة مجموعة العشرين كمنبر رئيسى، اتفق زعماء العالم على إتاحة دور وتمثيل أكبر للاقتصادات الصاعدة والنامية فى المؤسسات الدولية ، مثل صندوق النقد الدولى .
وصرح وزراء مالية دول الاتحاد الاوروبى عشية قمة دول ( أسيم) ، أمس ( الجمعة) ، ان الاتحاد الاوروبى على استعداد للتخلى عن مقعدين له فى مجلس ادارة صندوق النقد الدولى ، لصالح الاسواق الاقتصادية الصاعدة ،التى لا يتم تمثيها بالشكل الكافى ، والدفع من أجل إنهاء إصلاح نظام الحصة فى الصندوق هذا العام .
ويشكل الاوروبيون فى الوقت الحالى ثلث المقاعد الاربع والعشرين فى مجلس ادارة صندوق النقد الدولى .ولكن الاقتراح الاوربى قوبل بانتقاد باعتباره غير كاف.
وبجانب الحوكمة الاقتصادية ، فسوف يناقش الزعماء الاسيويون والاوروبيون التنمية المستدامة ، باعتبارها القضية الاقتصادية الاخرى الاكثر أهمية ، خلال القمة التى تستمر ليومين . ومن المتوقع أن يصدر الزعماء أيضا نداء مشتركا من أجل توقيع اتفاقية " ملزمة " بشأن التغير المناخى ، وذلك وفقا لما ورد بمشروع وثيقة سيتم إقرارها خلال القمة .